الشيخ محمد النهاوندي

55

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فنزل جبرئيل وقال : تشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ قال : « نعم » . فقال جبرئيل : إنّ اللّه يقول : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني إلى مكّة ظاهرا على أهلها « 1 » . أقول : يمكن كون المراد بالمعاد الدنيوي والأخروي . وعن السجّاد : « يرجع إليكم نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أنّه ذكر عنده « 3 » جابر فقال : رحم اللّه جابرا ، لقد بلغ من علمه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية » يعني الرجعة « 4 » . ثمّ أمره سبحانه ببيان علّة استحقاقه الردّ إلى معاد عظيم الشأن بقوله : قُلْ يا محمد رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى والتزم بالدين الحقّ ، وما يستحقّه من الثواب في الدارين وَمَنْ هُوَ منهمك فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وانحراف واضح عن الحقّ وما يستحقّه من الهوان والعذاب في النشأتين . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 86 إلى 88 ] وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) ثمّ استشهد سبحانه على تخصيصه بأفضل الكرامة بتخصيصه بنزول القرآن الذي هو أفضل الكتب عليه بقوله : وَما كُنْتَ تَرْجُوا يا محمد أَنْ يُلْقى وينزل إِلَيْكَ الْكِتابُ الذي هو أفضل الكتب ، وما كان ذلك إِلَّا رَحْمَةً عظيمة عليك خاصّة بك مِنْ رَبِّكَ اللّطيف بك لم يشركك فيها غيرك من الرّسل ، فإذا علمت غاية لطفه بك فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً وعونا لِلْكافِرِينَ الذين هم أعداؤه بالمداراة معهم ، والتحمّل عنهم ، والإجابة إلى طلبتهم ، بل كن عدوّهم وعونا للمؤمنين الذين هم أحباؤه وَلا يَصُدُّنَّكَ هؤلاء المشركون ولا يصرفنّك عَنْ تلاوة آياتِ اللَّهِ القرآنية ، وتبليغها ، والعمل بها بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ تلك الآيات إِلَيْكَ وتليت عليك وَادْعُ الناس إِلى توحيد رَبِّكَ وعبادته وَلا تَكُونَنَّ البتة أبدا مِنَ الْمُشْرِكِينَ في الألوهية ، أو في الدعوة وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . لعلّ النّكتة في هذه الخطابات قطع أطماع المشركين منه صلّى اللّه عليه وآله ، فانّهم كانوا يدعونه إلى دينهم ، أو

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 25 : 21 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 147 ، تفسير الصافي 4 : 107 . ( 3 ) . في تفسير القمي : سئل عن . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 147 ، تفسير الصافي 4 : 107 .